سعيد حوي
2208
الأساس في التفسير
نصيب ، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين ، فإن أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية ، فإن أجابوا فاقبل منهم وكف عنهم ، فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم » وأخرجه مسلم . 4 - وبمناسبة قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ نذكر أن كل أنواع الولاء بين المؤمنين والكافرين منتفية حتى الولاء المؤدي إلى الإرث . ولذلك لا إرث بين المسلم والكافر ، فضلا عن غير ذلك من أنواع الولاء ، وانظر هذه الأحاديث : روى الحاكم في مستدركه . . . عن أسامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا يتوارث أهل ملتين ، ولا يرث مسلم كافرا ، ولا كافر مسلما ، ثم قرأ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ ثم قال الحاكم : صحيح الإسناد . وروى ابن جرير . . . عن الزهري حديثا مرسلا . روي متصلا من وجه آخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « أنا برئ من كل مسلم بين ظهراني المشركين » ثم قال : « لا يتراءى ناراهما » . وروى أبو داود . . عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله » . أقول : وهذه المسألة فيها تفصيل . 5 - وبمناسبة قوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ نذكر بالحديث المتفق عليه بل المتواتر من طرق صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « المرء مع من أحب » وفي الحديث الآخر : « من أحب قوما فهو منهم » وفي رواية « حشر معهم » . 6 - لكلمة ذوي الأرحام معنيان . المعنى العام وهو القرابات ، ومعنى أخص عند علماء الفرائض - أي المواريث - ويطلقونها على الذين لا فرض لهم ، ولا هم عصبة ، بل يدلون بوارث ، كالخال ، والخالة ، وأولاد البنات ، وأولاد الأخوات ، ونحوهم . وقد فسر الحنفية قوله تعالى : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ بأن جعلوها شاملة للمعنى العام ، والمعنى الأخص ، وأبقاها كثير من المفسرين كابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة ، والحسن ، وقتادة ، وغير واحد على أنها في القرابات عامة ، وأنها نسخت الإرث بالحلف والإخاء اللذين كانوا يتوارثون بهما أولا ، وبناء على هذا الاختلاف ، فإن ترتيب الأحقية في التركة يختلف نتيجة لذلك فعند الحنفية : يرث أصحاب الفروض ، ثم العصبات ، ثم ذوو الأرحام - بالمعنى الأخص الذي ذكرناه - ثم مولى الموالاة ، ثم المقر له بنسب على الغير ، ثم تنفيذ الوصايا فيما زاد على الثلث ، ثم